مجتمع

8 آلاف جزائرية ضحية للاعتداء سنويا

الظاهرة في تزايد رغم التحيين المستمر للتشريعات منذ 2016

8 آلاف جزائرية ضحية للاعتداء سنويا

سجل المرصد الحر للمجتمع المدني وحقوق الإنسان نحو 8 آلاف اعتداء ضد النساء الجزائريات، وهي الأرقام التي عبر من خلالها عن تنديده بتنامي جرائم العنف بحقهن على خلفية الحادثة البشعة المسجلة في الأيام القليلة الماضية في حق تسع معلمات تم الاعتداء عليهن أثناء تواجدهن بسكنهن الوظيفي ببرج باجي مختار .

وأدان المرصد الحر للمجتمع المدني وحقوق الإنسان هذا العمل الجبان الذي هز ضمائر المواطنات والمواطنين في الجزائر، ويرى  المرصد أن هذه الجريمة ليست إلا حلقة من حلقات العنف ضد المرأة الجزائرية، إذ سجلت المنظمات الحقوقية أرقاما تتراوح بين 7000 إلى 8000 اعتداء سنويا بين تعنيف واغتصاب وتحرش ضد المرأة، سواء في العمل أو البيت، وهو ما يجعله يدق ناقوس الخطر خاصة وأن هذه الظاهرة أصبحت خطرا حقيقيا على المجتمع وتهدد السلم الوطني.

في هذا السياق يعتبر المرصد الحر للمجتمع المدني وحقوق الإنسان أن العنف ضد النساء من أكبر خروقات حقوق الإنسان الذي يعطل مسيرة المرأة في التحرر والتقدم ، وعليه طالب برصد حالات العنف ومتابعة المجرمين دون خوف من  المجتمع، الذي عليه أن يكسر كل هذه الطابوهات وما وصفه بـ”تواطئه المشين في الصمت وعدم التبليغ عن حالات العنف والتحرش ضد المرأة”. كما  دعا المرصد الحكومة إلى فتح ورشات جدية لمجابهة هذه الظاهرة الخطيرة، وتبني محاربة ظاهرة العنف بشكل جدي وحقيقي دون شعارات أو مزايدات سياسية .

ويرى المرصد الحر للمجتمع المدني بأن ظاهرة العنف ضد المرأة في الجزائر ما زالت تطرح بنفس الإلحاح من طرف المجتمع المدني في مجال مكافحة الظاهرة، فبالرغم من التحيين المستمر لقانون العقوبات لحماية المرأة من العنف والتحرش منذ عام 2016، وصولا إلى محاربة العنف الزوجي وتحسين التشريع الخاص بمكافحة التحرش الجنسي،   ما زلت الهيئة ذاتها تسجل ارتفاع حالات الاعتداء على المرأة بنحو 8000 امرأة ضحية مختلف الاعتداءات سنويا، ويؤكد المرصد أن هذه الأرقام لا تعكس الصورة الحقيقية للنساء المعنفات، بالنظر إلى الحالات غير المبلغ عنها في بعض الأحيان نتيجة الخوف من نظرة المجتمع التي لا ترحم الضحايا.

ويعتقد المرصد بأن العنف الذي نشهده في المجتمع والذي مس كل المجالات دون استثناء، يجد مصدره الأساسي داخل الأسرة، داعيا الأحزاب لتكثيف الحملات التوعوية والإعلامية من أجل محاربة كافة أشكال العنف والتمييز ضد الجنسين، وبناء مجتمع مبني على أسس الاحترام والمساواة بين الجنسين وضمان الحريات الفردية، وتشجيع ثقافة الحوار والمشاركة في البناء السلمي .

واقترحت المنظمة على  الحكومة استحداث مقاربة شاملة لحماية الأسرة، باعتبارها المحيط الأول الذي ينشأ فيه الفرد وتتبلور من خلاله شخصيته، وأيضاً توجهاته وميولاته المستقبلية، وبما أن الأسرة هي الخلية الأولى للمجتمع وأيضاً للدولة.

وشددت على ضرورة السعي إلى التوعية والتثقيف بحقوق الإنسان عامة، وبحقوق المرأة خاصة وعلى نطاق واسع مع مراعاة أن يجاور ذلك برامج نشر الثقافة القانونية والقضاء على الأمية القانونية داخل المجتمع الجزائري بشكل عام.

وألحت التركيز على تثقيف وتوعية المرأة، إذ عليها معرفة حقوقها وكيفية الدفاع عنها وإيصال صوتها وشكواها إلى الجهات القضائية وغير القضائية المعنية وبالوسائل كافة، وعدم التسامح أو السكوت عن سلب هذه الحقوق، وهو ما يجعلها كيان واع ومستقل لوجودها في المجتمع وليس مجرد تابع لغيرها.

كما طالب المرصد العمل سريعا على إقامة نظام معلومات شامل عن المرأة، بالتعاون ما بين الجهاز المركزي للإحصاء والمنظمات الدولية والوطنية ذات الصلة، مع ضمان إتاحة المعلومات المتحصل عليها من جمع البيانات وتحليلها للجمهور، وضمان العمل بها مع الحفاظ على كتمان هوية النساء احتراما لحقوق النساء وعدم إلحاق الضرر بهن.

وخاطب المرصد الجمعيات والمنظمات غير الحكومية لتشجيعها، لا سيما التي تعنى بشؤون المرأة وتهيئة الوسائل المناسبة للتعاون بينها وبين المؤسسات الحكومية للتنسيق معها، إلى جانب تشديد العقوبات الخاصة بالعنف ضد المرأة ووضع آليات حماية حقيقية لتشجيع المعنفات على التبليغ، فضلا عن توفير الحماية والأمن في المناطق النائية والمعزولة والتي طالبت بها الأستاذات مرارا وتكرارا.

لؤي/ي

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق