أخبار الجنوب

مثقفون يطلقون حملة لإنقاذ تراث ولاية تقرت

في سبيل الحفاظ على الشخصية المعمارية

مثقفون يطلقون حملة لإنقاذ تراث ولاية تقرت

أبدى عدد كبير من المواطنين بولاية تقرت  للتحرير خاصة أولئك المهتمين بالتراث المعماري، رفضهم لبعض القرارات التي أضحى يتخذها المسؤولون في تسييرهم لبعض الملفات المتعلقة بهذا المجال، ويأتي في مقدمتها قرار هدم البنايات الهشة.

وقد أطلق العديد من النشطاء والمثقفين في أكثر من مناسبة حملة لإنقاذ تراث تقرت من الهدم في إطار السكنات الهشة، وكذا الحفاظ على الشخصية المعمارية لمدينة تقرت، تحت شعار “معا ضد هدم قصور مدينة تقرت” وهو القرار الذي رفضه هؤلاء رفضا قاطعا، على اعتبار أنها رموز شاهدة على تاريخ منطقة وادي ريغ، رغم أن هذه القصور حسب محدثينا مصنفة في قائمة الجرد الإضافي منذ 2009.

وتساءل مواطنو مدينة تقرت عن الأسباب والدوافع وراء هذه القرارات، واعتبروه جريمة في حق قصور وعمران وادي ريغ، وأضافوا أن هدم المباني التراثية ليس فقط خسارة للتراث المعماري المتميز، ولكن أيضا فقدان لفرصة حياة عمرانية كريمة سوية، وقد كان الهدف من هذه الحملة حسبهم هو الحفاظ على الموروث التاريخي من الضياع. وباقترابنا من بعض سكان القصر القديم ببلدية النزلة لمسنا الكثير من الاستياء على إثر أعمال الهدم التي مست المساكن والبيوت القديمة والمجاورة لمسجد سيدي مبارك الشيخ منذ سنوات، والتي كانت تعرف في ما سبق بــ: (دمس) في إطار مشروع بلدي لفتح طريق يربط ما بين شارع  بن طرية لمنور (النعوي) وشارع بحرية بالقرب من فندق الواحات، هذا المشروع الذي طال انتظاره لمدة فاقت الــ 15 سنة، حيث أصبحت هذه الأماكن المهجورة وكرا للرذيلة، حيث قامت المصالح الأمنية بالعديد من المداهمات للقبض على تجار المخدرات الذين استغلوا هجرة المكان ونشروا الرعب بين السكان، وهو نفس الشيء الذي لاحظناه في زيارتنا لقصر مستاوة، حيث صرح أحد السكان  حائرا: كيف يعقل أن تبنى واجهة بتصميم تقليدي للقصر في حين يتم هدم القصر كاملا! كما عبر أحد تجار الأواني التقليدية غاضبا: مستاوة وأين هي؟.  كانت محجا للسياح على مدى نصف قرن من الزمن، إن ما وقع في المدينة التاريخية مستاوة كان جريمة في حق التراث المعماري والثقافي و الاجتماعي لمدينة تقرت ووادي ريغ والوطن عموما، يعتقدون أنهم أزاحوا مشكلة تتمثل في السكنات الهشة والآيلة للسقوط، وأراحوا أنفسهم من عناء البحث والترميم والدراسة، عبارات صاح بها طالب ماجستير تاريخ بجامعة قسنطينة، وأضاف: كعادتها اختارت السلطات المحلية الحل الأسهل والأيسر المتمثل في إخراج  قدراتها التدميرية، آلات وشاحنات لتهديم وجرف أطنان من الردم، بعد أن قامت بتهديم مئات القرون من الحضارة والعمران والتاريخ و الهوية والانتماء، ليست بقصر النزلة وقصر مستاوة فقط، بل شنت عمليات هدم واسعة في الزاوية العابدية وتبسبست وغيرها من القصور مست بالنسيج العمراني التقليدي للمنطقة، وتتسبب في فقدان الهوية الحضارية.

 ونفس الحال بقصر تماسين العتيق بما فيه مسجد القبة الخضراء الذي تدهورت حالته، حيث تعرّض على فترات مختلفة من تاريخه إلى تشققات وتصدعات بفعل العوامل الطبيعية وصعود المياه، ومع هذا بقي صامدا حيث تداخلت في مهام صلاحيات ترميمه بين مديرية الثقافة ومديرية السياحة ومديرية البناء والتعمير، حيث يطرح عدة تساؤلات رغم أنه مصنف قانونيا تابع لمديرية الثقافة.   ن-ق التجاني

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق