ثقافة و أدبحوارات

“الرجال لا يبكون” قصص نفسية اجتماعية تحاكي هموم الجزائريين

الكاتبة الشابة بلمداني إيمان في حوار لـ”التحرير”:

“الرجال لا يبكون” قصص نفسية اجتماعية تحاكي هموم الجزائريين

تقدم الطالبة الجامعية في تخصص علم النفس وابنة القصبة العاصمية إيمان بلمداني في هذا الحوار مجموعتها القصصية الرجال لا يبكون، وتفتح مع هذا الإنتاج الأدبي جوانب سردية مختلفة عن طابوهات عز تناولها في الصالونات الجزائرية .

حاورها: أ . لخضر . بن يوسف

التحرير: كيف كانت إرهاصات الرجال لا يبكون؟

يقال الرجال لا يبكون، وأنا أرى أنهم يبكون قهرا وغلبا وضيقا وخيبة يبكون دون دمع، هناك من هو خارج وطنه، وهناك من استعلى عليه ابنه، وهناك من أخذ الله منه أمه، وهناك من لم يجد ما يسد به جوع أبنائه، قصص كثيرة ومواضيع وفيرة.

في الكتاب كلها حقيقة من الواقع أخرجت كتابي للنور.

التحرير: ألا ترين أن الكتابة عن هم رجالي بقلم نسوي في مجتمع محافظ كالجزائر أمر يدعو للغرابة؟

أرى أن الكاتب الحقيقي وليد مجتمعه وقضاياه ومشاكله، لا يمكن أن ينفصل عنها، فهذه أصوات أنطقها بيدها لا يمكنني كبحها، وما جذبني للكتابة عن عالم الرجال وآلامه وكيف تذرف دموعه، ما هي إلا الأحداث الغريبة والدراماتيكية التي تحدث لأسرتي ومعارفي ومحيطي والعالم أجمع، وليس هناك غريب في الأمر ما دام ما حرك إحساسي وقلمي أني شاهدة على معظم قصص الكتاب، فهناك ما عشته وهناك ما طعمته بأشخاص عايشتهم وهناك ماتخيلته.

التحرير: لماذا أضحى الكتّاب الشباب خاصة من فئة طلبة علم النفس يتجهون تحديدا لنسج روايات من ذات التوجه “المشاكل النفسية – الاجتماعية”؟ وهل لهذا الأمر تأثير على قيمة النص النقدية والفنية والقيمية؟

نجد ذلك بين فئة طلبة علم النفس بصفة خاصة، وبين الكتاب المراهقين بصفة عامة، لكن ما يغفل عنه أن بداية الممارسة الإبداعية تعني أنها ما زالت في طور النشأة والنمو والتدريب والتمرين، والاكتساب والتحصيل، وعلى قدر المخزون المعرفي والتحصيل العلمي تكون التجارب، وتتوضح معالم هذه الظاهرة التي تسمى “أدب الشباب”، وعادة ما تكون هذه التجربة الشبابية في فترة الشباب والفتوة، حيث تتفتح المواهب، وتظهر الميول والرغبات، فيندفع الشباب إلى كتابة النصّ الأدبي.

هناك من الشباب الذين ينبهرون بكاتب، أو شاعر أو روائي أو يقلدون بعضهم بعضا مثل ما نرى انتشارا واسعا للكتابة عن الأمراض النفسية، فيندفعون إلى المحاكاة والتقليد في الأفكار، ثم لا يستطيعون التخلص فيما بعد من أسر التقليد، نظراً لكونهم لا يقرأون إلا لكاتب معين، ونجد من انبهروا بالثقافات الأجنبية، وقد يبالغ بعضهم في الغلو والتطرّف، فيرفضون الإرث الثقافي العربي وينفتحون على التجارب الأدبية الأجنبية، معتقدين أن ذلك الانفتاح، أو الانفلات هو عين الصواب، فيقعون في أسر التقليد والكتابة عن أشياء ليسوا ندا لها، مما ينقص من قيمة أعمالهم ويوقعون أنفسهم في النقد اللاذع .

التحرير: بين ما أشرت إليه من ثنائية التحفظ والانفتاح، أين دور الفعاليات الثقافية في تهذيب النصوص والتكوين المعمق للمبدعين؟

هناك العديد من الأخطاء في الإنتاج الإبداعي والنقدي والفكري والكتابي، في معظم ما يخرج من دور النشر الخاصة، وهو ما يلفت النظر إلى أن المشهد الأدبي سيظل مرتبكًا في العالم العربي، ما لم يتم الاهتمام بالجودة الأدبية ووضعها على رأس هرم النشر،  حيث إن الرواية والأعمال الأدبية في الغرب تطورت تطورًا مذهلًا، وقفزت قفزات قريبة وفارقة في وقت قصير، والفضل يرجع أولًا إلى جدية دور النشر، وتحملها عبء الارتقاء بالكيف وليس فقط اهتماما بالماديات.

ودور النشر كثيرا ما تتجاوز وظيفة تدقيق النص وتحريره وتصويب اللغة، إلى ضبط النص نفسه هارمونيًّا لصالح السرد.

التحرير: ماذا تتوقع إيمان أن يكون نصها القادم؟

بخصوص عالم التأليف سأكتب في القصة القصيرة دائما لميولي لها، فهي تعد من أهم الأجناس الأدبية الحديثة التي ارتبطت بالتحولات المعاصرة للإنسان في القرن العشرين، وأما عن عملي القادم سيكون في صنف الشعر الذي لطالما أحببته وأحببت القراءة عن طريقه، وسأجعل من الرواية تحديا أكتب فيه بشكل مختلف بتوسع خبرتي في الحياة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق