مجتمع

النساء العاملات بين هاجس كورونا وترك أبنائهن بين أيادي المربّيات

مع اقتراب الدخول الاجتماعي

النساء العاملات بين هاجس كورونا وترك أبنائهن بين أيادي المربّيات

كلما يقترب موعد انتهاء العطلة الصيفية ودخول الموسم الدراسي، تقف النساء العاملات في حيرة بين ترك أبنائهن بين أيادي المربية في الروضة أو الحاضنة في البيت، خاصة والظرف الصحي الذي تمر به البلاد لا يحسد عليه، حيث إن الأمّ لا تعلم إن كانت المربية والحاضنة مصابة بالفيروس أم سليمة صحيا، وقد استغلت بعض الحاضنات الظرف الصحي لترفع من قيمة العناية بالطفل، وهو ما أرهق كاهل النساء العاملات اللاتي لهن أكثر من طفل، وفي ظل انتشار الوباء هناك تخوف كبير لدى بعض النساء العاملات من استقبال أي مربية قد تكون مصابة بالفيروس.

و بلا شك فإن خروج الأم للعمل خارج البيت شكل لها عائقا اجتماعيا، وهو فقدان طفلها للمساندة العاطفية، حتى لو كانت المهنة التي تمارسها تتفق مع ضمير المجتمع وعقيدته كالصحة والتعليم وما شابه ذلك، فمرحلة الطفولة مرحلة ممتدة وطويلة، وهذا يعني أن جانبا من الإعداد الضروري لا بد أن يكتمل للوصول إلى المقدرة على متابعة الحياة دون عراقيل، فهو بحاجة إلى الغذاء المناسب وإلى الحماية أو الوقاية من الحوادث المؤذية للجسم كالمرض، وطبيعي أن تكون الأم في المقام الأول لحماية الطفل، خاصة في الأربع سنوات الأولى من حياته، ورعاية الطفل لا تتوقف عند إطعامه أو تغيير له الحفاظات، بل مراقبته وهو نائم أو عندما يكون يلعب، فقد يتعرض لحادث ما كالسقوط مثلا أو تعرضه للحرق، لأن الطفل عادة ما يكون كثير الحركة ولا يمكنه البقاء في مكان واحد، وهنا نجد معظم النساء العاملات اللاتي خرجن بدافع الحاجة إلى الدخل لمواجهة أعباء الحياة بين المطرقة والسندان، أي بين بقائهن في البيت للسهر على أولادهن، أو الخروج للعمل خارج البيت.

يقول خبراء في علم الاجتماع ومنهم الدكتور إبراهيم خليفة إن المرأة في هذا المجال إنما هي فرد وجد في نفسه الكفاءة والمقدرة لكي يدفع ضريبة يحتاج إليها المجتمع، لكنها تجد من خلال الممارسة أن الوسائل الحديثة قاصرة على أن توفر لها الوقت اللازم لرعاية  أطفالها وتنشئتهم كما يجب، وهكذا تتعارض المسؤوليتان المنوطتان بها بين تحقيق ذاتها في المجتمع وتنشئة طفلها تنشئة اجتماعية، سليمة من كل المخاطر وخالية من كل العاهات، وحين يتعذر تواجد الأم مع طفلها يتحتم عليها تركه مع المربية في البيت أو أخذه للروضة، فإذا عادت من عملها كانت منهكة وليست لها القدرة على تفقده أو حتى مداعبته، وهنا تصبح الخادمة أو المربية هي صاحبة البيت والمسؤول الأول فيه، ذلك في غياب العنصر الأساسي للطفل الذي هو الأم، التي في مثل هذه الحالات تكون كالضيف، دون الحديث عن حالات السرقة التي تقدم عليها بعض المربيات، يكون الطفل محروما عاطفيا، فيعيش في حالة فوضى صامتة ويصبح حينها سلبيا، لهذه الأسباب كما يقول الأخصائيون النفسانيون نجد بعض الأطفال يعانون من بعض الاضطرابات العصبية، كعادة قرض الأصابع وسلس البول وهو التبول عند الطفل إلى سن متأخرة.

فدور الأم مهم جدا في بناء شخصية الطفل، خاصة في فترة الرضاعة، حيث نجد الأم تعتمد على الرضاعة الاصطناعية لأنها خارج البيت طوال النهار، كما أن المربية في غياب الأمّ قد لا تراعي مدى أهمية الحليب للطفل، فقد تقدمه له باردا، وأحيانا لا تراعي المقدار اللازم لتقديم له الحليب، كما تهمل تغيير له الحفاظات، وتتركه يبكي لساعات طويلة لأنها مشغولة في الدردشة في الهاتف أو مشاهدة التلفزيون، فيحدث له التهاب، وكثيرة هي الحالات التي تجد الأم نفسها مجبرة على تغيير المربية، وهنا يجد الطفل نفسه غير قادر على التكيف مع المربية الجديدة.

 لقد أبرزت الدراسات التي تناولت إشكالية الحرمان العاطفي أو التقصير العاطفي الدور الذي تلعبه الأم في تنشيط البلوغ الفيزيولوجي والنفسي المعرفي للطفل، وفي غياب هذا الدور يتمخض عنه سقوط جسم واستحالة إقامة علاقات اجتماعية مع زملاء المدرسة عندما يكبرون، ولذا غالبا ما نجد أطفال منطوون على أنفسهم وقد يفشلون دراسيا وحتى في حياتهم الاجتماعية عندما يكبرون، وقد تصدر عنهم ردود أفعال عدائية، ولذا وجب التفطن ومكاشفة سلوكات هؤلاء الذين يشكلون عالما آخر خطيرا ومؤلما، كذلك معرفة أسباب التسرب المدرسي.

علجية عيش

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق