حوارات

هدفي المحافظة على هذا الموروث الثقافي

صانعة الحلويات “ياسمين حلاب” في حوار لـ”التحرير”:

هدفي المحافظة على هذا الموروث الثقافي

  • طموحي إنشاء مشروع يجوب العالم بحلوياتنا

الإنسان صُنع هكذا، كلما أشعل شغفا ما في روحه، اختفت المستحيلات، كما قال كاتب القصص الخرافية الفرنسي “جان دو لافونتين”، فعندما يولد الشغف تنهار أمامه المستحيلات.

الآنسة ياسمين حلاب البالغة من العمر 26 سنة صانعة الحلويات الماهرة والمتألقة، واحدة من اللواتي اخترن صناعة الحلويات دون غيرها من الحرف ونبغن فيها، تفننت في فن الطبخ واجتاحت سوق الحلويات والكيك بموديلاتها الراقية، فبإرادتها استطاعت أن تصل إلى مرحلة الإبداع والتميز، فقد كانت محط إعجاب العائلة والأقرباء منذ أن كانت في السابعة عشر، تحصلت على عدة شهادات في الطبخ والحلويات، مع شهادة في التدريب والتكوين، وبهذا صنعت سيرة ذاتية مميزة لنفسها، وهو ما شكل لها خبرة متنوعة، فهي تعشق تصميم الحلويات وصناعتها، وتهوى وضع بصمتها الفريدة عليها، لكنها لن تتوقف هنا – حسب قولها – بل شغفها يدفعها لافتتاح مشروعها الخاص المتمثل في مدرسة تعليم الحلويات، أين ستقوم بتلقين النساء -خاصة الماكثات في البيت- مهارات الطبخ والحلويات، ثم افتتاح محل تقدم فيه ما تجود به أناملها الذهبية، وفي حوارها معنا تطرقت الشاف ياسمين إلى العديد من المواضيع المتعلقة بعالم الحلويات، كبداياتها في مجال الحلويات وامتنانها لمساندة والدها لها في تخطي الصعوبات والتحديات التي واجهتها، وظهورها الأول أمام الكاميرا، كما قدمت بعض النصائح لكل امرأة طموحة، كاشفة عن شغفها بهذا العالم منذ الصغر، وكيف صقلت موهبتها حتى أصبحت لها بصمتها الخاصة وطابعها المميز في صنع مختلف الحلويات التقليدية والعصرية بلمسات حديثة، ما أكسبها الخبرة ميدانيا، وأحبت هذه الحرفة كثيرا من خلال تفننها في مختلف الأنواع والأحجام لها، وكذا مراعاة عنصر المذاق الذي يعد العامل الأساسي في إعطاء نكهة خاصة ومميزة أكسبتها فرادة أسرت الأسر الحجيلية، وبهدف التمسك بهذه الحرفة وإبرازها أصبحت أستاذة في التكوين المهني زيان محمد  لتعليم الفنون، وتُعلم في نفس الوقت البنات هذه الحرفة.

تعتبر ياسمين نموذجا للتحدي والصبر والتميز والمثابرة، تحدت كل الصعوبات وأزاحت كل العقبات من طريقها واستطاعت أن تفرض نفسها وتصنع اسما لامعا في مجال التجارة وصنع الحلويات، وأضحت من بين أشهر الصانعات وتنافس أكبر المحلات، وعن قصتها وتضحياتها التي أوصلتها لما عليه من نجاح، دخلت مركز التكوين المهني أين أرادت تقديم تجربتها للمتربصات اختصاص حلويات، وهنا بدأت مسيرتها الحقيقية، فصارت وجهة معلومة لجميع المواطنين وزادت طلبات الزبائن من عدة مناطق، ووصلتها الطلبات بفضل نوعية العمل المنجز، واليوم هي من بين صانعات الحلويات المميزات ولديها زبائن من مختلف الطبقات.

حاورها: أ / لخضر . بن يوسف

التحرير: حدثينا عن نفسك؟

ياسمين حلاب هي المرآة العاكسة لصورة البنت الحجيلية الشغوفة الطموحة المكافحة، التي تحدت الصعاب وحاولت إثبات ذاتها بمجتمع ذكوري بحت، صاحبة 26 ربيعا، من مدينة عين الحجل ولاية المسيلة، حرفية وصانعة تشمل مجالات الحلويات لكل المستويات كالطبخ والباتيسري والمرطبات، وأيضا تقدم دروسا بالتكوين المهني زيان محمد، متحصلة على عدة شهادات في الطبخ والحلويات مع شهادة في التدريب والتكوين كذلك شهادة ماستر في الفلسفة.  

شاركت في عدة معارض ومهرجانات ومسابقات وطنية وظفرت بميدالية ذهبية في مجال الحلويات، وبعدها تمت دعوتها ببرنامج على القناة الأولى، وشاركت في تصوير حصة على القناة للتعريف بالموروث الثقافي للمنطقة.  

التحرير: متى كانت اللحظة الحاسمة التي علمت فيها أن صناعة الحلويات هو طموحك الحقيقي؟ ولماذا اخترت الحلويات تحديدا؟

اللحظة الحاسمة كانت في اليوم الذي تلقيت فيه رسالة من عند Moulinex Algérie والتي تنص على أنني نجحت بمسابقة وهديتي ستكون تسجيل حصة بالتلفزيون الجزائري في قناة سميرة تيفي، مع الشاف الغنية عن التعريف شهرزاد، هنا كانت نقطة الانطلاق بعد تأكدي بأن الحلويات هي وجهتي.

اخترت مجال الحلويات بالتحديد لأنه عالم مليء بالألوان الجميلة والروائح الزكية والأذواق الطيبة، وهو الأقرب لشخصيتي، وبالتالي لمستي ستكون ملموسة وواضحة للعيان أكثر من أي مجال آخر .

التحرير: هل تصنعين الموديلات حسب طلب الزبون أو لديك موديلاتك الخاصة؟

أكيد طلب الزبون أهم، لكن هذا لا يعني أنني لا أتفرد بموديلات خاصة، خصوصا إذا تعلق الأمر بالتزيين، وبالتالي الموديلات تتنوع بين الطلب وبين ثقة الزبون بما أقدمه من إبداعات.

أعتبر نفسي مصممة لزينة الحلويات أكثر من صانعة لها، ففي الغالب أقوم بتصميم زينة خاصة حسب نوعية المناسبة كالزواج، الختان، حفلات نجاح وغيرها، والتي تكون بناء على تصميم لباس الزبونة أو الزبون أو وفق اعتبارات أخرى، الذين في أغلب الأحيان يتركون لي حرية اختيار نوع الحلويات وزينتها.

التحرير: هل يدخل ضمن مهام عملك أيضا القيام باستطلاع رأي الزبون لمعرفة مدى رضاه عن الحلويات من عدمه؟

شعارنا غايتنا إرضاؤكم، فطبعا رأي الزبون يهم أكثر من العمل في حد ذاته، رضا الزبون هو الذي يضمن استمراريتنا.

تبتسم وتجيب أكيد، فقبل أن تستلم الزبونة أو الزبون طلبياتهم أطلب منهم أن يعطوني رأيهم بصراحة وبدون مجاملة، عن درجة رضاهم عن الحلويات، لهدف تطوير ذاتي ومعرفة نقائصي ولمعرفة مدى إعجاب الزبون بها، لأنه إن كان راضيا عنها فسيعود على الأرجح، أو يخبر الآخرين عن تجربته الجيدة معي، وأكيد سيذكر اسمي باعتباري السبب الرئيسي في هذه التجربة الرائعة، فبالنسبة لي الزبون هو الملك.

التحرير: هل تجدين إبداعك في صناعة الحلويات فقط؟ أم أن هناك المزيد من المواهب؟

تجيب وبلا تردد، لا يقتصر إبداعي في الحلويات فقط بل في عدة مجالات كالطبخ، تتعدد مواهبي كثيرا كلما تعلقت بالفنون، لكن حاليا تركيزي منصب على فن صناعة الحلويات حتى أستطيع أن أضفي وأعطي أكثر لهذا المجال.

التحرير: لمّا قررت افتتاح مشروع الحلويات، هل تلقيت تشجيعات وتحفيزات؟

كأي مشروع ناجح لا بد من وجود تحديات وعراقيل، لكن هذا لم يقف عائقا أمام تحفيز وتشجيع أهلي خصوصا أبي تاج رأسي الذي كان الدافع الأساسي وراء نجاحي.

جاء قراري لافتتاح مشروعي الخاص في مجال الحلويات بعد تحفيز أبي، فهو سندي والدافع الأول لي في النجاح، ومن هذا المنبر أقدم له أسمى عبارات الشكر وأقول له “شكرا لك وشكرا أنك موجود في حياتي”، وأيضا بعد إلحاح متواصل من قبل الزبائن، والذين يرغبون بتناول حلوياتي وقت ما شاءوا.

التحرير: كيف ساعدتك مواقع التواصل الاجتماعي في التعريف بمشروعك؟

ساعدتني مواقع التواصل الاجتماعي من خلال نشر ومشاركة أعمالي على نطاق واسع، دون أن تكون مقتصرة وفقط على منطقتي وأهل بلدتي والتسويق لها. 

عملي تقريبا كله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فهي في المركز الأول لتسويق منتجاتي، فالتسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي انتقل من كونه خيارا إلى كونه ضرورة مطلقة، فهي طريقة رائعة تساعد في الاتصال بالزبائن والتسويق والتفاعل بشكل أفضل.

التحرير: ما الذي يتطلبه الأمر حتى يستطيع الشخص عمل مشروع من واقع خبرتك؟

وجب عليه التحلي بروح إيمان لا محدودة، بالطاقات الكامنة داخل النفس والصبر والمثابرة، والعمل بكل جهد وإخلاص وأكيد الإرادة، فالإرادة تصنع المعجزات، وسيصل إلى مراده بإذن الله.

التحرير: ما الذي تقولينه للنساء اللواتي يمتلكن حلما ويخفن البدء فيه؟

وجب عليهن أن يتخلصن من الخوف، يقول سقراط في هذا الصدد “الخوف يجعل الناس أكثر حذرا، وأكثر طاعة، وأكثر عبودية.”

ويتحلين بالشجاعة، ويؤمن بأنفسهن لأن نصف النجاح يبدأ بالإيمان بالنفس، نصيحتي انطلقن، أقول للنساء اللاتي ما زلن يحلمن بتجسيد مشاريعهن أن يصعدن للمنصة ويثبتن أنفسهن في المجتمع.

التحرير: إذا أمكنك أن تصفي حلوياتك ببضع كلمات ماذا يمكن أن تقولي؟

حلوياتي قبل أن تكون قيمة غذائية مستهلكة، هي عالمي الذي أجد نفسي فيه، أو بالأحرى هي المنفذ الذي ألتمس به كل ما هو جميل ومرغوب ومحبوب، خصوصا إذا كانت التعليقات إيجابية لا أستطيع أن أصف لك مدى سعادتي وقتها.

لذلك أقول، تعلقوا بالأشياء المادية المحسوسة ولا تتعلقوا بالأشخاص، لأن سعادتها غير مشروطة.

أصف حلوياتي بـ “حلويات ياسمين جودة، نظافة، إتقان فإبداع”.

التحرير: ما هي الحلويات المحببة إليك؟ ولماذا؟

الحلويات المحببة إليّ هي الحلويات الجزائرية التقليدية وغيرها، فهي إرثنا الثقافي الذي لا يقدر بثمن وكنز جداتنا ونحن مجبرات على الحفاظ عليه وعلى وصفاته حتى لا يندثر، فهو يعبر عن هويتنا وثقافتنا، كما أنها امتداد لأمهاتنا وأجدادنا، وبالتالي من الواجب علينا كحلواجيات الحفاظ على تراثنا والعمل على التعريف به.

التحرير: ما هي طموحاتك؟

طموحاتي المستقبلية إن شاء الله فتح مدرسة خاصة لتعليم فنون الطبخ وصناعة الحلويات بكل أنواعها، بالإضافة إلى المشاركة بالمعارض الدولية والمسابقات من أجل الترويج لحلوياتنا التقليدية، أن أكون سفيرة لحلوياتنا في الخارج، وأن أتمكن من إيصالها للعالمية، فأنا أطمح في أن تلاقي رواجا وإقبالا وطلبا أجنبيا، والآن أنا بصدد إنشاء مشروع خاص بذلك أتركه مفاجأة.

التحرير: ماذا ينقص صانع الحلويات الجزائري ليكون بمستوى صانع الحلويات الأجنبي؟

ينقص صانع الحلويات الجزائري المشاركة في معارض دولية كبرى لإظهار هذه التحف التي يقوم بها للعالم والتعريف بها، وأهم شيء ينقص الصانع الجزائري الدعم المادي والمعنوي.

التحرير: كيف يصل صانع الحلويات للمرحلة المتعلقة بتصنيع وإيجاد الوصفات الخاصة؟

يصل صانع الحلويات بمرحلة الصناعة وإيجاد الوصفات الخاصة عن طريق تعمقه في هذا المجال، من خلال التحاقه بالمدارس المتخصصة ومعرفته لأسرار ومختلف الطرق الخاصة بصناعه الحلويات، بالإضافة إلى معرفة القيمة الغذائية للمواد المستخدمة، هذا الأمر يجعله يكتسب أفكارا تساعده على الإبداع، وأهم شيء عدم الاستسلام أمام إخفاق وفشل الوصفة.

بالنسبة لي فأنا أسعى دوما لابتكار بعض الوصفات الخاصة بي، سعيا مني للإبداع وللتميز والاختلاف على حسب المقولة السائدة “خالف تعرف” وتبتسم.

التحرير: حدثينا عن تجربتك مع التلفزيون الجزائري؟

كانت من أروع التجارب التي مرت في حياتي، بحيث كان لي الشرف أن أكون ضيفة برنامج لمسة شهرزاد مع الشاف شهرزاد، وحاولنا من خلاله التعريف بالطبخ المسيلي التقليدي، وبالأخص كسكس فحلات عين الحجل.

الحمد لله أجواء التصوير كانت رائعة والتجربة فريدة من نوعها، وإن شاء الله تكون أعمال أخرى مع القناة فور انتهاء الوباء الذي أدعو الله أن يرفعه على جميع الأمة المسلمة.

التحرير: كيف واجهت مخاوف الكاميرا أول مرة؟ ومن ساعدك على تجاوز تلك المخاوف؟

استطعت مواجهة مخاوف الكاميرا من خلال ثقتي بنفسي والإيمان بها، والتفكير بكل ماهو إيجابي من أجل تمثيل ولايتي أحسن تمثيل، كما لا يخفى عليكم أني شغلت وما زلت أشغل منصب أستاذة لتعليم الحلويات بعدة مدارس، ولعل هذا الأمر ساعدني كثيرا من ناحية التقديم والشرح.

الحمد لله لم أواجه أي مخاوف أمام الكاميرا، وهذا راجع لطبعي الاجتماعي، كما أني استمديت كل قوتي من ثقة والدي وعائلتي، والذي كما قلت لك سابقا أنه أكبر سند وداعم لي.

التحرير: هل يبحث صانع الحلويات أو الشيف أثناء تقديمه التلفزيوني عن الشهرة أم القيمة المضافة؟

الشهرة والقيمة المضافة هما وجهان لعملة واحدة، فلطالما كان الفن مرتبطا أشد الارتباط بالشهرة، ولطالما كانت القيمة المضافة مرتبطة أشد الارتباط بثقافة المستهلك، وعليه سمي هذا المجال بفن صناعة الحلويات.

بالنسبة لي أرغب في أن أكون من المؤثرات اللواتي يحب الجمهور متابعتهن، بسبب ما أقدمه من وصفات ناجحة، والتي تكون في مستوى تطلعاتهم بعدها تأتي الشهرة.

التحرير: ما أهم النصائح التي توجهينها للطهاة الشباب الراغبين في القيام بتجربة التلفزيون؟

التحلي بروح المسؤولية والاهتمام والعمل على نشر وتقديم تراثنا على أكمل وجه والتعريف به.

أهم النصائح التي أوجهها للطهاة الشباب الراغبين في خوض غمار التلفزيون، أن لا يضيعوا فرصة الظهور تحت أي حجة كالخوف من الكاميرا أو عدم القدرة في النجاح وغيره من الحجج الواهية، وعليهم أن يحاولوا ليثبتوا وجودهم، فالفرص لا تتكرر دائما، فالإعلام بالنسبة للشاف هو همزة وصل لكسب جمهور كبير.

التحرير: كلمة أخيرة.

شكرا لك على هذه الالتفاتة الطيبة، وأدعو الله عز وجل أن يسهل لكل من حلم بإنجاز أو إقامة مشروع، ويحقق له ما تمناه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق